رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

من التوليد إلى عداد المشترك… أين تذهب الطاقة وكم تبلغ قيمة الفقد؟

عالم الطاقة

د.م. محمد سليم سالمان
استشاري محطات إنتاج الكهرباء والطاقة المتجددة
استكمالًا لسلسلة قراءة مؤشرات قطاع الكهرباء، ننتقل في هذا المقال من محطات الإنتاج إلى شبكتي النقل والتوزيع، اعتمادًا على بيانات التقرير السنوي للشركة القابضة لكهرباء مصر حتى 30 يونيو 2025. والهدف هو بناء ميزان مبسط للطاقة يوضح الفرق بين الاستهلاك الذاتي للمحطات، والفقد في شبكة النقل، والطاقة المباعة على الجهد الفائق، والفقد الفني والتجاري في شركات التوزيع. ولإظهار الأثر الاقتصادي، نفترض أن متوسط تكلفة الكيلوات ساعة يبلغ 2.5 جنيه مصري. وهذه قيمة تقديرية للطاقة وليست بالضرورة التكلفة المحاسبية المعتمدة لدى كل شركة.
من الطاقة المولدة إلى الطاقة المرسلة
بلغ إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة نحو 239.888  تيراوات ساعة، بينما بلغت الطاقة المرسلة من محطات الإنتاج نحو 232.904  تيراوات ساعة. وعلبه فان الفرق هو استهلاك ذاتى للمساعدات في المحطات 6.984  تيراوات ساعة
بنسبة 2.91 %  من الطاقة المولدة.  علما بان هذه الكمية لا تُصنف فقدًا؛ ومع أن الاستهلاك الذاتي ضروري، فإنه مؤشر أداء تعمل شركات الإنتاج على خفضه، لأن كل تحسن فيه يزيد الطاقة الصافية المرسلة إلى الشبكة دون الحاجة إلى إنتاج إجمالي إضافي مماثل.
فرق يحتاج إلى مصالحة بين الإنتاج والنقل
بلغت الطاقة المرسلة من محطات التوليد 232.904  تيراوات ساعة، بينما سجلت الطاقة الواردة أو المشتراة بواسطة الشركة المصرية لنقل الكهرباء نحو 231.036  تيراوات ساعة. بفارق  1.868  تيراوات ساعة ويمثل نحو 0.80 %  من الطاقة المرسلة، وتبلغ قيمته عند السعر المفترض نحو 4.670  مليار جنيه ، ولا يجوز اعتبار هذا الفرق فقدًا بصورة تلقائية قبل تحديد حدود ونقاط القياس بين الإنتاج والنقل؛ ولذلك يحتاج التقرير إلى مصالحة كمية للطاقة Energy Reconciliation توضح حركة كل تيراوات ساعة بين عداد خروج محطة الإنتاج ونقطة استلام شركة النقل.
فقد شركة النقل
اشترت الشركة المصرية لنقل الكهرباء نحو 231.036  تيراوات ساعة، وباعت إجمالًا نحو 222.269  تيراوات ساعة.
وبكمية فقد 8.767  تيراوات ساعة بنسبة 3.79 %  وتبلغ القيمة النظرية لهذه الطاقة 21.918  مليار جنيه ، ولا ننسى أن جزءًا من فقد النقل فقد فني حتمي ينتج عن مقاومة الموصلات، ومحولات القدرة، ومسافات نقل الطاقة، ومستويات التحميل، وتدفقات القدرة غير الفعالة.  
لذلك فإن الهدف ليس الوصول بالفقد الفني إلى صفر، فهذا غير ممكن عمليا، وإنما الوصول إلى المستوى الفني والاقتصادي الأمثل، مع منع أي فقد غير فني أو غير مبرر وتحسين تشغيل الشبكة.
الطاقة المباعة من شركة النقل
من إجمالي مبيعات شركة النقل البالغ 222.269  تيراوات ساعة، بلغت الطاقة المباعة لشركات التوزيع نحو 187.250  تيراوات ساعة 35.019  تيراوات ساعة طاقة مباعة لجهات أخرى مرتبطة مباشرة على الجهد الفائق، ويمثل نحو 15.75 % من إجمالي مبيعات شركة النقل.
فقد شركات التوزيع
وفق بيانات شركات التوزيع الواردة في التقرير، بلغ إجمالي الطاقة المشتراة لديها نحو 188.891  تيراوات ساعة، بينما بلغت الطاقة المباعة للمشتركين نحو 152.833  تيراوات ساعة، وبذلك بلغ الفرق 36.058  تيراوات ساعة أي بنسبة إجمالية  19.09 % وعند افتراض تكلفة قدرها 2.5 جنيه لكل كيلوات ساعة، تبلغ القيمة التقديرية 90.145 مليار جنيه وهي قيمة اقتصادية ضخمة، حتى مع العلم أن جزءًا من الفقد فني وحتمي. 
كما يظهر فرق بين الطاقة التي سجلتها شركة النقل كمبيعات لشركات التوزيع، والبالغة 187.250 تيراوات ساعة، ومجموع الطاقة المشتراة الظاهر ببيانات شركات التوزيع. ويجب تفسير هذا الفرق من خلال المشتريات من مصادر أخرى، والطاقة الموزعة، واختلاف نقاط القياس والتسويات المحاسبية.
تفاوت واضح بين شركات التوزيع
تراوحت نسب الفقد المحسوبة بين 14.16 %  و29.89 %، وجاء ترتيب الشركات من الأقل إلى الأعلى كالتالي:
الشركة
نسبة الفقد
كمية الفقد ت.و.س
القيمة التقديرية
القناة
14.16%
4.742
11.854 مليار جنيه
الإسكندرية
14.38%
1.561
3.902 مليار جنيه
البحيرة
14.87%
2.241
5.601 مليار جنيه
مصر الوسطى
16.47%
3.667
9.168 مليار جنيه
مصر العليا
16.74%
2.704
6.761 مليار جنيه
شمال الدلتا
18.95%
3.126
7.814 مليار جنيه
جنوب الدلتا
18.96%
2.880
7.199 مليار جنيه
شمال القاهرة
19.42%
4.838
12.095 مليار جنيه
جنوب القاهرة
29.89%
10.300
25.751 مليار جنيه


وتسجل شركة القناة أقل نسبة فقد، بينما تسجل جنوب القاهرة أعلى نسبة وأكبر قيمة؛ إذ تستحوذ وحدها على نحو 28.6 %  من إجمالي كمية الفقد المحسوبة في شركات التوزيع.
لكن المقارنة العادلة لا تتوقف عند ترتيب النسب؛ فكل شركة تختلف في كثافة الأحمال، وأطوال الشبكات، ونسب الكابلات والخطوط الهوائية، ومستويات الجهد، وعدد المشتركين، وحجم المناطق العشوائية، وانتشار العدادات غير الدقيقة أو التوصيلات غير القانونية.
إن إدارة ميزان الطاقة للتغلب على الفقد ليست قضية فنية فقط، بل قضية مالية وتجارية واستثمارية تمس تكلفة الكهرباء واستدامة الشركات والتعريفة التي يتحملها المستهلك. ونقدم هذا التحليل ليكون مرجعية مبسطة يستفيد منها المتخصص وغير المتخصص. وبالنسبة لي، فإنني أمارس هوايتي التي كانت مهنتي طوال سنوات الخدمة: مراقبة وتحليل الأداء الفني والمالي والتجاري لقطاع الكهرباء، انطلاقًا من الحرص على تطوير القطاع والحفاظ على موارده وأصوله.

د.م. محمد سليم سالمان
استشارى الطاقة والاستدامة
القاهرة في 6/ 9/ 2026

تم نسخ الرابط
ads