رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

د. نبيه يكتب: "صينى ولا تغدينى"

عالم الطاقة

زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ الأخيرة للقاهرة، وما تمخض عنها من اتفاقيات ومسارات جديدة للتعاون الاستراتيجي والأقتصادى والتجارى، ستكون الخطوة الأولى فى
إعادة هندسة سلاسل الإمداد العالمية انطلاقاً من الأراضي المصرية بتكلفة منخفضة متجاوزة 
الآثار السلبية لإعاقة الملاحة فى المضايق البحرية (مضيق هرمز وباب المندب وجنوب البحر الأحمر) نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، كما أنها وسيلة فعالة لإفساد المخططات الخارجية سواء إسرائيلية أو أمريكية،  لتحجيم الدور المصرى فى المنطقة تحت عبء الديون وإستنزاف موارده والعمل على إفتعال نقص للطاقة والخدمات لزيادة الإحتقان الداخلى، للتمردعلى الحكومة بغرض حدوث الفوضى.  لعلى من خلال السطور التالية أتمكن من تأكيد الأستنتاج السابق من خلال عدة أسئلة وأجوبة.

السؤال: كيف يتم تحييد أزمات المضايق البحرية؟
استغلال الموقع الجغرافي لمصر هو الحل الجذري، بعد نقل خطوط الإنتاج الصينية إلى الموانئ والمناطق الصناعية المصرية المطلة على البحرين المتوسط والأحمر (خاصة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)، مما سيمكّن الشركات من شحن منتجاتها مباشرة إلى موانئ جنوب وجنوب غرب أوروبا خلال أيام معدودة عبر البحر الأبيض المتوسط، متجاوزة تماماً مخاطر باب المندب ومضيق هرمز، وبريا مباشرة للدول العربية إذا أنجزت السعودية ومصر حلم بناء كوبرى الملك سلمان بين مصر والسعودية، وكمان بريا الى الدول الأفريقية بعد حل مشكلة الصراعات المفتعلة فى السودان وليبيا إن شاء الله. التصدير من مصر سيدعمه إنخفاض حاد في تكاليف الشحن والتأمين مع سرعة وصول الشحنات.

السؤال: ما هى الإتفاقيات التجارية المصرية السابقة التى ستسهم فى زيادة الصادرات المصرية الصينية للخارج؟
أبرزالاتفاقيات التجارية الحرة التي ترتبط بها القاهرة مع مختلف التكتلات وستسهم فى تحقيق الهدف السابق هى:
اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية: تتيح للمنتجات المصنعة في مصر (التي تحقق نسب المكون المحلي المقررة) دخول الأسواق الأوروبية بإعفاءات جمركية كاملة وبلا قيود كمية. 
اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية والكوميسا: تفتح أسواق القارة السمراء أمام المنتجات المشتركة، مستفيدة من مبادرة الحزام والطريق الصينية. 
الاتفاقيات العربية (منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى): تسهيل تدفق السلع إلى أسواق الخليج والمشرق العربي براً وبحراً دون الحاجة لعبور المضايق المضطربة.

السؤال: ما هى العوائد والمكاسب الاستراتيجية للاقتصاد المصري نتيجة التعاون المصرى الصينى؟
يجني الجانب المصري من هذا التحالف ثماراً متعددة تسهم في معالجة تحدياته الهيكلية: 
توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا: الانتقال من استيراد السلع الاستهلاكية إلى استقطاب استثمارات صناعية ثقيلة وتكنولوجية (السيارات الكهربائية، الألواح الشمسية، الرقائق الإلكترونية، والصناعات الكيماوية والنسيجية). 
تخفيف الضغوط الدولارية وسعر الصرف: تشغيل المصانع الموجهة للتصدير يدر تدفقات نقدية بالعملات الأجنبية، إلى جانب تفعيل اتفاقيات مبادلة العملات (اليوان والجنيه) والتعامل ضمن مظلة تجمع "بريكس"، ما يقلل الاعتماد على الدولار في المعاملات البينية. 
خلق فرص عمل ونمو القيمة المضافة: توفير آلاف الوظائف الفنية المتخصصة للكوادر المحلية، وتحويل الموانئ المصرية من نقاط شحن وتفريغ إلى مراكز لوجستية متكاملة تقدم خدمات الصيانة، التخزين، وإعادة التصدير. 
تحصين الإيرادات ضد تقلبات الملاحة: يضمن تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى قلعة إنتاجية عدم ارتهان عوائد القناة المادية لحركة الملاحة فقط؛ فالإنتاج المحلي والتصدير يولد عوائد ضريبية وجمركية وتشغيلية مستمرة حتى في أوقات تراجع الترانزيت الملاحي الدولي.
أتوقع أن تصبح مصر بموقعها الجغرافى وإستقرارها الأمنى مركزا عالميا للذكاء الصناعى وخطوط الأنترنت المهددة فى خليج هرمز .
الخلاصة: يتيح هذا التوجه للصين لمصر الالتفاف على الرسوم الجمركية والسياسات الحمائية المتصاعدة في الغرب، مع تقليص البصمة الكربونية للشحن، وتوفير مخزون استراتيجي آمن يغذي الأسواق الإقليمية بسرعة وكفاءة، فالصين تؤمّن وصول بضائعها إلى أسواقها الحيوية دون ارتهان لنقاط الاختناق الجيوسياسية، بينما تدشن مصر مساراً تحولياً يجعلها عقدة صناعية ولوجستية لا غنى عنها في خريطة التجارة الدولية وهذا يعد تجسيداً عملياً لمبدأ "المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة" مع حسن التخطيط.

تم نسخ الرابط
ads