رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

د٠خالد عبد الحميد يكتب:-"نقطة نور وسط النفق"

عالم الطاقة

 

معضلة جميع القادة: كيف تزرع الولاء والانتماء في نفوس العاملين؟!

كثيرًا ما فكرت، وكثيرًا ما كتبت، ولكن ظلت الكتابة نظريًا بعيدة عن الواقع.. حتى أسعدني القدر منذ فترة بزيارة إحدى شركات قطاع الكهرباء العملاق.

ثمة نوع من الجمال تحتاج وقتًا لاستيعابه..

فرغم كل شيء، هناك أمل ونقطة نور.

الحقيقة أنا خايف أتكلم.. الناس تتحسد!

فأنا أشعر أن في مصرنا الحبيبة ثمة شياطين يتابعون أي نجاح، فيتتبعونه ليقضوا عليه.

سأتحدث عما رأيته بعيني، وسمعته بأذني، ولمسته بقلبي، لكنني لأول مرة لا أعرف من أين أبدأ.

هل أتحدث عن المعاملة فائقة الرقي، من أبسط عامل إلى أعلى قمة في الشركة؟

أم عن الشخصية التي حولت الكهف إلى قصر، وتمتلك شجاعة اتخاذ القرار، وتعرف كيف توظف الكفاءات وتدير الأمور المعقدة ببساطة.. السيدة الأستاذة مدير عام مركز التدريب؟

أم أتحدث عن النائب المالي، ذلك الرجل الهادئ الودود الذي شرح لي مفاهيم مالية معقدة في دقائق، بابتسامة ونبرة صوت تبعثان الدفء في الحوار؟

أم أتحدث عن الاستراحة الفندقية طراز الخمس نجوم بالدور السابع في مبنى الشركة؟

هل عرفتم عن أي شركة أتحدث؟!

إنها شركة مصر الوسطى لتوزيع الكهرباء التي تسكن المنيا، عروس الصعيد.

ولا أدري أيهما أكثر جمالًا.. الشركة أم كورنيش النيل بالمنيا، وهو الأوسع والأكبر والأجمل.. ويكفي أنه ما زال مجانيًا.

كان من دواعي سروري قرار الشركة القابضة باستخدام استراحات الشركات للمدربين بدلًا من الفنادق، فلولا هذا القرار ما قابلت الأستاذ أيمن، الذي سرعان ما أصبح صديقًا، ولا التقيت القائد الهادئ السيد المهندس رأفت بك شمعة، رئيس الشركة.

حضرت جزءًا من اجتماع مع قيادات الشركة، وانتهى بحل إحدى المشكلات بسلاسة وهدوء وابتسامة مشجعة من رئيس الشركة.

كنت في غاية السعادة وأنا أرى الهدوء والأناقة والذوق الرفيع يغلف كل شيء.. مبنى وديكورات ومعاملة.

لكن دعوني أتوقف عند مجالي الذي أعشقه.. التدريب.

منذ نحو عشر سنوات، كانت الصورة مختلفة تمامًا.. بوابة صدئة، أرض متكسرة، أتربة في كل مكان، كراسي خشبية وطرقات مظلمة رغم ضوء النهار.

أما اليوم، فاستقبلتني بوابة أنيقة، وبعدها نافورة، ثم أخرى، وخضرة في كل مكان، وأحواض زرع وأشجار مثمرة ورخام وكاميرات وقاعات فاخرة ومعامل مجهزة بأحدث الأجهزة.

الكهف صار قصرًا.

والأجمل أنني كلما أبديت إعجابي بشيء، كانت مديرة المركز تنسب الفضل لرئيس الشركة:

— ده رأفت بيه اللي قال.

ثم:

— رأفت بيه اللي أمر.

وعندما جلست إلى المهندس رأفت شمعة وأبديت إعجابي بالمركز، فوجئت به يعطي الفضل كله، بعد المولى عز وجل، للسيدة الأستاذة فاطمة.

قال ببساطة:

«أنا وافقت ومولت.. وهي اقترحت وسعت.»

ثم أضاف أن تحديث المركز بدأ منذ خمس سنوات، ومع ذلك لا يزال بكامل جاهزيته وقوته وأناقة تفاصيله، لأن القائمين عليه يتعاملون معه باعتباره بيتهم، وليس مجرد مكان عمل.

وهنا توقفت طويلًا..

كلمات بسيطة لخصت كتبًا كاملة في القيادة.

كيف تبني الولاء وتزرع الانتماء في العاملين؟

الإجابة ليست دائمًا في اللوائح والقرارات والحوافز، وإنما في الإدارة التي تمنح كل صاحب جهد حقه، وتثق في الكفاءات، وتحافظ على مقدرات المؤسسة، وتجعل العامل يشعر أن المكان الذي يعمل فيه جزء منه.

ما أحوجنا لهذه المفاهيم في شركاتنا ومصرنا الحبيبة.

فهذا هو ما يبني ويعمر، ويطيل عمر النجاحات.

وهذا تحديدًا ما لمسته في كل من تعاملت معهم داخل شركة مصر الوسطى.

وفي النهاية، لا يسعني سوى أن أشكر الجميع على هذا الدرس البليغ الذي تعلمته في أخلاقيات الإدارة، وبناء الولاء، وصناعة الانتماء

تم نسخ الرابط
ads