محمد صلاح يكتب:-حين يتحول العمل إلي رسالة وطن
في لحظات فارقة، لا تُقاس قيمة الإنسان بعدد سنوات عمره، بل بحجم ما قدّمه من عطاء، وما تحمّله من مسؤوليات في صمت وإخلاص. هكذا يرحل بعض الرجال تاركين خلفهم سيرة تُروى، ونموذجًا يُحتذى، ومن بينهم شهيد العمل والواجب بشركة بتروجيت في دولة الإمارات المهندس حسام صادق مدير عام بفرع شركة بتروجيت بأبو ظبي …
لم يكن مجرد مهندس يؤدي مهامه الوظيفية، بل كان واحدًا من آلاف الكوادر المصرية التي تحمل على عاتقها مسؤولية تمثيل الوطن في الخارج، وتعمل في ظروف قد تكون قاسية أحيانًا، لكنها لا تتخلى عن التزامها ولا تتراجع عن أداء واجبها.
العمل في مواقع المشروعات الكبرى، خاصة في مجالات البترول والإنشاءات، ليس عملًا تقليديًا، بل هو مزيج من الجهد البدني والذهني، والانضباط الصارم، والتعامل اليومي مع تحديات فنية وبيئية معقدة. وفي قلب هذه المنظومة، يقف المهندس كعنصر أساسي في إدارة وتشغيل هذه المواقع، ما يجعله عرضة لضغوط ومخاطر لا يراها الكثيرون.
رحيل هذا المهندس وهو على رأس عمله، يعيد تسليط الضوء على مفهوم “شهداء الواجب” خارج الإطار التقليدي، فليس فقط من يحمل السلاح هو من يضحي، بل هناك من يدفع حياته ثمنًا للإخلاص في العمل، والسعي لكسب الرزق بشرف، ورفع اسم بلده في الخارج.
كما يفتح الحادث الباب أمام تساؤلات مشروعة حول بيئة العمل، وإجراءات السلامة، والدعم النفسي والمهني للعاملين في المواقع الخارجية، خاصة في ظل ضغوط العمل المستمرة، والغربة، والبعد عن الأسرة.
وفي الوقت ذاته، يجب أن يُنظر إلى هذه الواقعة باعتبارها دعوة لتقدير أكبر لكل عامل ومهندس يؤدي دوره في صمت، دون انتظار مقابل معنوي، رغم أن ما يقدمونه يوازي في أهميته كثيرًا من الأدوار التي تحظى بالاهتمام الإعلامي.
إن شهيد بتروجيت لم يرحل فقط كموظف، بل كرمز لجيل كامل يؤمن بأن العمل شرف، وأن المسؤولية أمانة، وأن النجاح الحقيقي هو أن تترك أثرًا طيبًا حتى وإن غادرت سريعًا.
رحمه الله، وألهم أسرته وزملاءه الصبر والسلوان، لتبقى قصته شاهدًا على أن البطولة لا تُعلن دائمًا، لكنها تُعاش في تفاصيل العمل اليومي.