رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

د. نبيه يكتب: "التقارب المصري الليبي ليس وليد اللحظة"

عالم الطاقة

اسعدني  خبر "إستيراد مصر للبترول الليبى" فهو ذو دلالة أسترتيجية هامة كخطوة أولى فى تكامل مصرى ليبى ثم سودانى فى المستقبل إن شاء الله. نحتاج كمواطنين لتحليل صادق  مبسط  للاخبار المتوالية والناتجة أساسا عن الصراع المفتعل الأمريكى الإسرائيلى الإيرانى للحد من إنعكاساته السلبية علينا،  لعلى من خلال السطور التالية من خلال عدة أسئلة وأجوبة أتمكن من الوصول لبعض الإستنتاجات البناءة لتحقيق الهدف والتوعية.

السؤال: لماذا لم تستورد مصر النفط الليبي اثناء فترة حكم القذافي علي الرغم من إمكانيات التكرير وصناعة البتروكيمياويات المصرية المتميزة؟ 
كان هناك توتر حاد فى العلاقات نتيجة للرد العسكرى الحاسم فى 1970 من الرئيس الراحل أنور السادات ضد التحرشات العسكرية من قبل ليبيا، والتى أدت الى كبح جماح الرئيس الراحل  القذافى فى التوسع الإقليمى. كما أن المصالح الغربية والأمريكية على مر العصور كانت تهدف لتقسيم منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط لتمنع ظهور أى كيانات متكاملة إقتصاديا وعسكرية منافسة. في المجمل كانت هناك مجموعة من العوامل السياسية، الاقتصادية، الأمنية، والبنية التحتية تحكم قرار مصر بعدم استيراد النفط الليبي خلال فترة حكم القذافي وكذلك فى الفترة التالية نتيجة للفوضى الداخلية فى ليبيا بعد 2011.

السؤال: هل يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي للطاقة فى مصر؟ 
مستقبل الوقود الأحفورى كمصدر للطاقة في مصر يعتمد حاليا على الغاز كأهم عنصر لأن الإنتاج الحالى يقرب من 500 ألف برميل من البترول الخام يومياً، في حين أن الاستهلاك يصل إلى 850 ألف برميل. الشفافية تتطلب أن نعرف، أنه كان هناك تناقص فى انتاج الزيت والغاز لسببين، أحدهما طبيعى بسبب استهلاك المخزون بمرور الزمن والآخر نتيجة عدم تشجيع الإستثمار فى مجال الإستكشاف نتيجة الديون المستحقة لشركات البترول الأجنبية، ولكن الحكومة فى فترة وزير البترول الحالى عالجت المشكلتين بفاعلية بتعديل الأتفاقيات وتسديد معظم الديون مما أعاد النشاط لهذا القطاع وحد من التناقص التدريجى فى الأنتاج السابق، والبدء فى زيادته بسياسة تشجيع المستثمرين الجدد والسابقين، ده انعكس بالاكتشافات الجديدة أحدثها بئر "جنوب الوصل BB"  لشركة جابكو بإنتاج يناهز 2500 برميل يوميا و" بئر دينيس غرب 1 " لشركة بترول بلاعيم وهو كشف هام للغاز فى البحر المتوسط بإحتياطات 2 تريليون قدم مكعب غاز و 130 مليون برميل متكثفات بترولية. دى خطوة مهمة  لزيادة الإنتاج المحلي لتقليل الاستيراد وبالتالي توفير العملة الصعبة.أما بالنسبة للطاقة المتجددة فالتخطيط للوصول لنسبة كبيرة (حوالي 40% من الكهرباء) بمشاريع مثل ومجمع بنبان للطاقة الشمسية ومزارع الرياح في خليج السويس ولذلك المتوقع زيادة قوية في الطاقة الشمسية والرياح حتى عام 2030، وده حايغطي معظم الاحتياج بمساندة الغاز طبعا مع توقع أن الأسعار هتزيد تدريجي.
مصر مش داخلة أزمة… لكنها داخلة مرحلة “شد حزام” في الطاقة الطاقة لترشيد أستهلاكها لمدة عام على الأقل من وجهه نظرى، لنشهد إنفراجة كاملة عام 2030 إن شاء الله. وهذا يتوافق مع التعليمات الجديدة بشأن تحديد مواعيد العمل فى جميع المرافق التى طبقت منذ أيام.


السؤال: كلمنى عن التكرير فى مصر؟
تعمل الحكومة المصرية  على تحسين كفاءة قطاع التكرير، حيث تستهدف زيادة الطاقة التكريرية بنحو 9 في المائة لتصل إلى 37 مليون طن خلال عام 2026، بزيادة تقارب 3 ملايين طن، وهو ما سيساهم  في تقليل الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية النهائي وخاصة أن مواصفات النفط الليبى المستورد عالية الجودة وسيوضع ذلك فى الإعتبار. من المعلوم أن  المصافي المصرية كانت تعتمد جزئياً على النفط الكويتي المتوسط الجودة قبل غلق مضيق هرمز و تستورد منه ما بين مليون ومليوني برميل شهرياً ، إضافة إلى نحو مليون برميل من شركة أرامكو السعودية.

الخلاصة:
التقارب المصري الليبي ليس وليد اللحظة بل منذ فترة ليست بالقصيرة  أعدت له المخابرات المصرية  بكفاءة مع حكومة الدبيبة خاصة بعد تورط حفتر في توريد السلاح لحميدتي في السودان وبالتالي ثبات خيانته.  اعقب ذلك زيارات رسمية للمسئولين لطرابلس وعقد الكثير من الإتفاقيات خاصة فى مجال الطاقة تمهيدا للتكامل بين الشقيقتين لمواجهه التحديات الحالية فى المنطقة. أثمرت تلك الخطوة عن تفعيل إرسال شحنتين شهرياً بإجمالي 1.2 مليون برميل إلى مصر، لتعويض توقف إمدادات الكويت. ده تحول إستراتيجي مهم ويارب نعرف نحل مشكلة السودان وتنضم لينا، تبقي قوة بشرية وصناعة وزراعة وطاقة.  التطورات فى صراع مضيق هرمز سيكون لها تأثير مدمر على الطاقة والإقتصاد العالمى لفترة طويلة، كذلك على كابلات الإنترنت البحرية في خليج هرمز إذ تم تدميرها، حيث تلعب دورًا حيويًا في التواصل العالمي، وتخريبها يمكن أن يكون له عواقب وخيمة فى كل المجالات. حفظ الله مصر وليبيا من كل سوء.
د. نبيه أحمد نبيه
محاضر بترول فى علوم القاهرة 
مساعد رئيس جنوب القابضة للإتفاقيات والإستكشاف سابقا
 

تم نسخ الرابط
ads